قوله: {ففروا إِلَى الله}
أي فاهربُوا من عذاب الله إلى ثوابه بالإيمان والطاعة. قال ابن عباس - (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما -) : فروا منه إليه واعملوا بطاعته. وقال سهل بن عبد الله: فروا ممَّا سوى الله إلى الله {إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} وهذا إشارة إلى الرسالة.
قوله: {وَلاَ تَجْعَلُواْ مَعَ الله إلها آخَرَ} إتماماً للتوحيد، لأن التوحيد يباين التعطيل والتشريك، لأن المُعَطِّل يقول: لا إله أصلاً والمشرك يقول بوجود إله آخر، والموحِّد يقول: قول الاثنين باطل، لأن نفي الواحد باطل والقول بالاثنين باطل، فلما قال تعالى: {ففروا إِلَى الله} أثبت وجود الله، فلما قال: {وَلاَ تَجْعَلُواْ مَعَ الله إلها آخَرَ} نفى الأكثر من واحد فصح القول بالتوحيد بالآيتين.
ولهذا قال مرتين: {إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} أي في المقامين والموضِعَيْنِ.