فهرس الكتاب

الصفحة 1245 من 1771

{يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ(54)}

«فَإِنْ قِيلَ» : ما الحكمة في قوله هاهنا: {وَهُوَ العليم القدير} فقدم العلم على القدرة، وقولِهِ من قبل: {وَهُوَ العزيز الحكيم} والعزة إشارة إلى كما القدرة، والحكمة إشارة إلى كمال العلم، فقدم القدرة هناك على العلم؟

فالجَوابُ أن المذكور هناك الإعادة {وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ المثل الأعلى فِي السماوات والأرض وَهُوَ العزيز الحكيم} لأن الإعادة بقوله: {كُنْ فَيَكُونَ} فالقدرة هناك أظهر، وهاهنا المذكور الإبداء وهو أطوارٌ وأحوالٌ، والعلم بكل حال حاصل فالعلم هَاهُنا أظهر، ثم إن قوله تعالى: {وَهُوَ العليم القدير} فيه تبشير وإنذار؛ لأنه إذا كان عالماً بأحوال الخلق يكون عالماً بأحوال المخلوق فإن عملوا خيراً علمه ثم إذا كان قادراً فإذا علم الخير أثاب، وإذا علم الشر عاقب، ولما كان العلم بالأحوال قبل الإثابة والعقاب اللَّذَيْن هما بالقدرة والعلم قدم العِلم، وأما الآية الأخرى فالعلم بتلك الأحوال قبل العقاب فقال: {وَهُوَ العزيز الحكيم} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت