والخطاب مع الآدميين وهم ليسوا في السماء، قال الفراء معناه: ولا من في السماء بمعجز، إنْ عَصَى. كقول حَسَّانَ:
4028 - فَمَنْ يَهْجُوا رسولَ اللَّهِ مِنْكُمْ ... ويَمْدحُهُ ويَنْصُرُهُ سَوَاءُ
أراد: ومن يمدحه وينصره، فأضمر «مَن» يريد لا يعجز أهل الأرض في الأرض، ولا أهل السماء في السماء يعني على أن {من في السماوات} عطف على «أنتم» على أصله، حيث يجوز حذف الموصول الاسميّ، ويبقى صفته.
قال قطرب: ما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء لو كنتم فيها، كقول القائل: لا يفوتني فلان هاهنا ولا في البصرة أي ولا بالبصرة لو كان بها كقوله تعالى {إِنِ استطعتم أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السماوات والأرض} [الرحمن: 33] ، أي على تقدير أن يكونوا فيها، وأبعد من ذلك من قدره موصولين محذوفين؛ أي وما أنتم بمعجزين من في الأرض من الجن والإنس، ولا من في السماء من الملائكة فكيف تعجزون خالقها، وعلى قول الجمهور يكون المفعول محذوفاً أي وما أنتم بمعجزين أين فائتين ما يريد الله بكم.