فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 1771

قوله: {بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ}

في محل جر؛ صفة ل «كَلِمَةٍ» و «مِنْ» ليست للتبعيض؛ إذ لو كان كذلك، لكان الله - تعالى - مُتبعِّضاً مُتجزِّئاً - تعالى الله عن ذلك - بل لابتداء الغاية؛ لأن كلمة الله مبدأ لظهوره وحدوثه، والمراد بالكلمة - هنا - عيسى - لوجوده بها وهو قوله: كن فهو من باب إطلاق السبب على المُسَبّب.

«فَإِنْ قِيلَ» : أليس كل مخلوق، فهو يخلق بهذه الكلمة؟

فالجوابُ: نَعَمْ، إلا أن ما هو السبب المتعارَف كان مفقوداً في حق عيسى - عليه السلام - فكان إضافة حدوثه إلى الكلمة أكمل وأتم، فجعل هذا التأويل كأنه نفس الكلمة، كمن غلب عليه الجود والكرم يُقال على سبيل المبالغة: إنه نفس الجود ومَحْض الكرم، فكذا هاهنا.

وأيضاص فإن السلطان قد يُوصَف بأنه ظلُّ اللهِ، ونور اللهِ - إذا أظهر لهم ظل العدل، ونور الإحسانِ، فكذا عيسى - عليه السلام - لما كان سبباً لظهور كلام الله - تعالى - بكثرة بياناته، وإزالة الشبهاتِ والتحريفات عنه، فسُمِّيَ بكلمة الله على هذا التأويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت