«فَإِنْ قِيلَ» : بم تعلّق قوله: «فلا تجعلوا» ؟
فالجواب فيه وجوه:
أحدها: أن يتعلّق بالأمر أي: اعبدوا، ولا تجعلوا لله أندادًا، فإن أصل العبادة التوحيد.
وثانيها: ب «لعل» على أن ينتصب ب «تجعلوا» انتصاب «فَاطَّلِع» في قراءة حَفْصٍ.
قال الزمخشري: والمعنى خلقكم لكي تتقوا، وتخافوا عقابه فلا تثبتوا له ندًّا، فإنه من أعظم موجبات العقاب، فعلى هذا تكون «لا» نافية، والفعل بعدها منصوب بإضمار «أن» في جواب الترجي، وهذا لا يجيزه البصريون، وسيأتي تأويل «فَاطَّلِعَ» ، ونظائِرِه في موضعه إنْ شَاءَ الله تعالى.
وثالثها: بقوله: {الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض فِرَاشًا}
إذا جعلت «الذي» خبر مبتدأ محذوف، أي: هو الذي خلق لكم هذه الدلائل الباهرة فلا تتخذوا له شريكًا.
«فَإِنْ قِيلَ» : إنهم بم يقولوا: إن الأصنام تنازع الله؟
قلنا: لما عبدوها وسموها آلهة أشبهت حالهم حَالَ من يعتقد أنها آلهة قادرة على منازعته فقيل لهم ذلك على سبيل التهكُّم بهم.