فهرس الكتاب

الصفحة 1704 من 1771

قوله: {وَلَوْ ألقى مَعَاذِيرَه}

والمعاذير: جمع معذرة على غير قياس ك «ملاقيح ومذاكير» جمع لقحة وذكر.

وللنحويين في مثل هذا قولان:

أحدهما: أنه جمع لملفوظ به وهو لقحة وذكر.

والثاني: أنه جمع لغير ملفوظ به بل لمقدَّر، أي ملقحة ومذكار.

وقال الزمخشري: «فإن قلت: أليس قياس «المَعْذِرة» أن تجمع على معاذر لا معاذير؟

قلت: «المعاذير» ليست جمع «معذرة» بل اسم جمع لها، ونحوه: «المناكير» في المُنْكَر».

قال أبو حيان: «وليس هذا البناء من أبنية أسماء الجموع، وإنما هو من أبنية جموع التكسير» انتهى.

وقيل: «مَعاذِير» جمع مِعْذار، وهو السِّتر، والمعنى: ولو أرخى ستوره، والمعاذير: الستور بلغة «اليمن» ، قاله الضحاك والسديُّ، وأنشد: [الطويل]

4993 - ولكِنَّهَا ضَنَّتْ بمَنْزلِ سَاعةٍ ... عَليْنَا وأطَّتْ فوْقهَا بالمعَاذِرِ

قال الزجاج: المعاذير: الستور، والواحد: معذار.

أي وإن أرخى ستوره يريد أن يخفى عمله فنفسه شاهدة عليه، وقد حذف الياء من «المعاذر» ضرورة.

وقال الزمخشري: «فإن صح - يعني أن المعاذير: الستور - فلأنه يمنع رؤية المحتجب كما تمنع المعذرة عقوبة المذنب» . وهذا القول منه يحتمل أن يكون بياناً للمعنى الجامع بين كون المعاذير: الستور والاعتذارات، وأن يكون بياناً للعلاقة المسوِّغة في التجويز.

والمعنى: ولو اعتذر وقال: لم أفعل شيئاً لكان عليه من نفسه من يشهد عليه من جوارحه، فهو وإن اعتذر وجادل عن نفسه فعليه شاهد يكذِّب عذرهُ».

وقال مقاتل: ولو أدلى بعُذرٍ أو حجة لم ينفعه ذلك، نظيره قوله تعالى: {وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ} [المرسلات: 36] فالمعاذير على هذا مأخوذة من العُذْر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت