«فَإِنْ قِيلَ» : فما قولكم في قول إبراهيم {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ} [الأنبياء: 63] و {إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات: 89] ؟
فالجَوابُ مشروحٌ في هذه الآياتِ، وبينَّا أن شيئاً من ذلك ليس بكذبٍ، ولمَّا ثبت أنَّ كُلَّ نبيٍّ يجب أن يكون صديقاً، ولا يجبُ في كلِّ صدِّيقٍ أن يكون نبيًّا؛ ظهر بهذا قربُ مرتبة الصِّدِّيق من مرتبة النبيِّ، فلهذا انتقل من ذكر كونه صديقاً إلى ذكر كونه نبيًّا.
وأما النبيُّ: فمعناه: كونهُ رفيع القدر عند الله، وعند النَّاس، وأيُّ رفعةٍ أعلى من رفعةِ من جعله الله واسطةً بينه، وبين عباده، وقوله: {كَانَ صِدِّيقاً} معناه: صار، وقيل: وجد صدِّيقاً نبيًّا، أي: كان من أوَّل وجوده إلى انتهائه موصوفاً بالصدق والصِّيانة.