كرر قوله: «قلنا: اهبطوا» ؛ لأن الهبوطين مختلفان باعتبار تعلّقهما، فالهبوط الأوّل علّق به العداوة، والثاني علّق به إتيان الهدى.
وقيل: لأن الهبوط الأول من الجنّة إلى السماء، والثاني من السماء إلى الأرض.
واستبعده بعضهم لوجهين:
الأول: لقوله: {وَلَكُمْ فِي الأرض مُسْتَقَرٌّ} [البقرة: 36] وذكر هذا في الهبوط الثَّاني أولى. وهذا ضعيف؛ لأنه يجوز أن يراد: ولكم في الأرض مستقرّ بعد ذلك.
وثانيهما: أنه قال في الهُبُوط الثَّاني: «اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعًا» ، والضمير في «منها» عائد إلى «الجنّة» وذلك يقتضي كون الهُبُوط الثاني من الجنّة.
قال «ابن عطية» وحكى «النَّقَّاش» أن الهبوط الثَّاني إنما هو من الجنّة إلى السّماء، والأولى في ترتيب الآية إنما هو إلى الأرض، وهو الآخر في الوقوع.
وقيل: كرّر على سبيل التأكيد نحو قولك: «قم قم» .
والضَّمير في «منها» يعود على الجنّة، أو السَّماء.
قال «ابن الخطيب» : وعندي فيه وجه ثَالثٌ، وهو أن آدم وحواء لما أتيا بالزِّلَّة أمرا بالهبوط، فتابا بعد الأمر بالهبوط، فأعاد الله الأمر بالهبوط مَرّةً ثانيةً ليعلما أن الأمر بالهبوط ما كان جزاء على ارتكاب الزِّلَّة حتى يزول بزوالها، بل الأمر بالهبوط باق بعد التوبة؛ لأن الأمر به كان تحقيقًا للوَعْدِ المتقدّم في قوله: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرض خَلِيفَةً} [البقرة: 30] .