قوله: {وَآتَيْنَاهُ الحكم صَبِيّاً}
قال ابن عبَّاس: الحكم: النُّبوة «صَبِيًّا» وهو ابن ثلاث سنين وقيل: الحكمُ فهم الكتاب، فقرأ التوراة وهو صغيرٌ.
وقيل: هو العَقْل، وهو قولُ مُعَمَّر.
وروي أنه قال: ما للَّعبِ خُلِقْنا.
والأوَّل أولى؛ لأنَّ الله تعالى أحكم عقلهُ في صباه، وأوحى إليه، فإنَّ الله تعالى بعث عيسى ويحيى - عليهما الصلاة والسلام - وهما صبيَّانِ، لا كما بعض موسى ومحمَّداً - عليهما الصلاة والسلام - وقد بلغا الأشُدَّ.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف يعقلُ حصولُ العقل والفطنة والنُّبُوَّة حال الصِّبَا؟
فالجَوابُ: هذا السَّائِلُ إمَّا أن يمنع خرق العاداتِ، أو لا يمنع منه، فإن منع منه، فقد سدَّ باب النبوات؛ لأنَّ الأمر فيها على المعجزات، ولا معنى لها إلا خرق العاداتِ، وإن لم يمنع منه، فقد زال هذا الاستبعادُ؛ فإنَّه ليس استبعاد صيرورةِ الصَّبيِّ عاقلاً أشدَّ من استبعاد انشقاقِ القمر، وانفلاق البحر.