«فَإِنْ قِيلَ» : قَوْلهم:"أَسمَاء"فِي التكسير، و"سمي"فِي التصغير، لَا دلَالَة فِيهِ؛ لجَوَاز أَن يكون الأَصْل:"أوساما"و"وسيْما"، ثمَّ قلبت الْكَلِمَة بِأَن أخرت فاؤها بعد لامها، فَصَارَ لفظ"أوسام"،"أسماوا"ثمَّ أعل إعلال"كسَاء"، وَصَارَ"وسيْم"،"سميّوا"ثمَّ أعل إعلال"جريّ"تَصْغِير"جرو".
فَالْجَوَاب: أَن ادّعاء ذَلِك لَا يُفِيد؛ لِأَن الْقلب على خلاف الْقيَاس، فَلَا يُصَار إِلَيْهِ، مَا لم تدع إِلَيْهِ ضَرُورَة.
وَهل لهَذَا الْخلاف فَائِدَة أم لَا؟
وَالْجَوَاب: أَن لَهُ فَائِدَة، وَهِي أَن من قَالَ باشتقاقه من العلوّ يَقُول: إِنَّه لم يزل مَوْصُوفا قبل وجود الْخلق، وبعدهم، وَعند فنائهم، وَلَا تَأْثِير لَهُم فِي أَسْمَائِهِ، وَلَا صِفَاته، وَهُوَ قَول أهل السّنة - رَحِمهم الله -.
وَمن قَالَ: إِنَّه مُشْتَقّ من الوسم: يَقُول: كَانَ الله تَعَالَى فِي الْأَزَل بِلَا اسْم، وَلَا صفة، فَلَمَّا خلق الْخلق جعلُوا لَهُ أَسمَاء وصفات، وَهُوَ قَول الْمُعْتَزلَة. وَهَذَا أَشد خطأ من قَوْلهم"بِخلق الْقُرْآن"، وعَلى هَذَا الْخلاف وَقع الْخلاف أَيْضا فِي الِاسْم والمسمى.