قوله: {وَإِنَّكَ لعلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}
قال ابن عباس ومجاهدٌ: «على خُلقٍ» على دين عظيمٍ من الأديان، ليس دين أحب إلى الله، ولا أرضى عنده منه.
وروى مسلم عن عائشة: أن خلقه كان القرآن.
وقال علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه: هو أدب القرآن.
وقيل: رفقه بأمته، وإكرامه إياهم.
وقال قتادة: هو ما كان يأتمر به من أمر اللَّهِ، وينتهي عنه مما نهى الله عنه.
وقيل: إنَّك على طبع كريم.
وقال الماوردي: حقِيقَةُ الخُلقِ في اللُّغةِ ما يأخذُ بِهِ الإنسانُ في نفْسِهِ من الأدبِ يُسَمَّى خُلُقاً، لأنَّه يصير كالخلقة فيه فأما ما طُبع عليه من الأدبِ فهو الخِيمُ، فيكون الخلق: الطبع المتكلف، والخِيم: الطبع الغريزي.
قال القرطبي: «ما ذكره مسلم في صحيحه عن عائشة أصح الأقوالِ، وسئلت أيضاً عن خلقه - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ - فقرأت {قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون} إلى عشر آياتٍ» .
قال ابن الخطيب: وهذا إشارة إلى أن نفسه القدسية كانت بالطبع منجذبة إلى عالم الغيبِ وإلى كل ما يتعلق بها، وكانت شديدة النفرة من اللذات البدنية، والسعادات الدنيوية بالطبع، ومقتضى الفطرة، وقالت: مَا كَانَ أحدٌ أحْسنَ خُلُقاً من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما دعاه أحدٌ من الصحابة ولا من أهل بيته إلا قال: لبيك، ولذلك قال الله تعالى {وَإِنَّكَ لعلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} ولم يذكر خلق محمود إلا وكان للنبي الحظ الأوفر.
وقال الجنيد: سمى خلقه عظيماً لاجتماع مكارم الأخلاق فيه، بدليل قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ: «إنَّ اللَّه بَعَثنِي لأتمِّمَ مكارِمَ الأخْلاق» .