«تَدْبِيْرُ المَلائِكَة» : نزولها بالحلالِ، والحرام، وتفصيله قال ابن عباس: وقتادة، وغيرهما إلى الله تعالى، ولكن لمَّا أنزلت الملائكةُ سُمِّيت بذلك، كما قال تعالى: {نَزَلَ بِهِ الروح الأمين على قَلْبِكَ} [الشعراء: 193، 194] ، وقوله تعالى: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ القدس مِن رَّبِّكَ} [النحل: 102] يعني: جبريل نزَّلهُ على قلب محمدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والله سبحانه وتعالى هو الذي أنزلهُ.
وروى عطاء عن ابن عباس: «فالمُدبِّراتِ أمْراً» ، هي الملائكة وكلَّت بِتدْبِيْرِ أحوال أهلِ الأرض في الرياح والأمطار، وغير ذلك.
قال عبدُ الرَّحمنِ بنُ ساباط: تدبير أمر الدنيا إلى أربعة:
جِبْرِيلِ، ومِيْكَائِيلِ، وملكِ الموتِ واسمه عِزْرَائِيلُ، وإسْرَافِيْل، فأمَّا جِبْرِيْل، فمُوكَّلٌ بالرياح، والجنود، وأمَّا مِيْكَائِيْل، فموكَّلُ بالقَطْرِ والنِّباتِ، وأمَّا ملكُ الموتِ فمُوكَّلٌ بقبض الأرْواحِ في البرِّ والبَحْرِ، وأما إسْرَافِيلُ، فهو ينزلُ بالأمر عليهم، وليس في الملائكة أقربُ من إسرافيل وبينه وبين العرش خَمْسمائةِ عامٍ.
وقيل: وُكِّلُوا بأمُورٍ عَرَّفهمُ اللهُ بِهَا.
«فَإِنْ قِيلَ» : لِمَ قَالَ: «أمْراً» ، ولم يَقُلْ: أمُوراً، فإنهم يدبرون أمُوراً كثيرة؟
فالجَوابُ: أن المرادَ به الجنسُ، فهو قائم مقام الجمعِ.