فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 1771

«فَإِنْ قِيلَ» : قوله - تعالى: {لاَ إلى هؤلاء وَلاَ إِلَى هؤلاء} يقتضي ذَمَّهُم على تَرْكِ طَريقَةِ المُؤمنين، وطريقَة الكُفَّار؛ والذَّمُّ على تَرْكِ طريقِ الكُفَّارِ غير جَائِزٍ؟

فالجَوابُ: أنَّ طريقة الكُفَّار وإن كانت خَبِيثَةً، إلا أن طريقَةَ النِّفَاقِ أخْبَثُ منها؛ ولذلك فإن الله - تعالى - ذم الكُفَّار في أوَّل سُورَةِ البَقَرَةِ في آيتين، وذمَّ المُنافِقِين في تِسْعَ عَشْرَة آية، وما ذَلِك إلا لأن طَرِيقَة النِّفَاقِ أخْبَثُ من طَرِيقَةِ الكُفَّارِ، فهو - تعالى - لم يَذُمَّهم على تَرْكِ الكُفْرِ، بل لأنَّهُم عَدَلُوا عن الكُفْرِ إلى مَا هُو أخْبَثُ من الكُفْرِ.

قوله: {وَمَن يُضْلِلِ الله فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً}

أي: طَرِيقاً إلى الهُدَى.

واسْتَدَلوا بهذه الآيَة على مَسْألتيْنِ:

الأولَى: أن تلك الذَّبْذَبَة من اللَّه - تعالى -، وإلا لَمْ يتَّصِلْ هذا الكلام بما قَبْلَهُ.

الثانية: أنه صَريحٌ في أن اللَّه - تعالى - أضَلَّهُم عن الدِّينِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت