«فَإِنْ قِيلَ» : قوله - تعالى: {لاَ إلى هؤلاء وَلاَ إِلَى هؤلاء} يقتضي ذَمَّهُم على تَرْكِ طَريقَةِ المُؤمنين، وطريقَة الكُفَّار؛ والذَّمُّ على تَرْكِ طريقِ الكُفَّارِ غير جَائِزٍ؟
فالجَوابُ: أنَّ طريقة الكُفَّار وإن كانت خَبِيثَةً، إلا أن طريقَةَ النِّفَاقِ أخْبَثُ منها؛ ولذلك فإن الله - تعالى - ذم الكُفَّار في أوَّل سُورَةِ البَقَرَةِ في آيتين، وذمَّ المُنافِقِين في تِسْعَ عَشْرَة آية، وما ذَلِك إلا لأن طَرِيقَة النِّفَاقِ أخْبَثُ من طَرِيقَةِ الكُفَّارِ، فهو - تعالى - لم يَذُمَّهم على تَرْكِ الكُفْرِ، بل لأنَّهُم عَدَلُوا عن الكُفْرِ إلى مَا هُو أخْبَثُ من الكُفْرِ.
قوله: {وَمَن يُضْلِلِ الله فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً}
أي: طَرِيقاً إلى الهُدَى.
واسْتَدَلوا بهذه الآيَة على مَسْألتيْنِ:
الأولَى: أن تلك الذَّبْذَبَة من اللَّه - تعالى -، وإلا لَمْ يتَّصِلْ هذا الكلام بما قَبْلَهُ.
الثانية: أنه صَريحٌ في أن اللَّه - تعالى - أضَلَّهُم عن الدِّينِ.