فهرس الكتاب

الصفحة 1516 من 1771

{وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى(42)}

ومعنى الآية: إن منتهى الخَلْق ومصيرَهم إليه فيجازيهم بأعمالهم.

وقيل: منه ابتداء المنَّة وإليه انتهاء الآمَال.

وروى أو هريرةَ مرفوعاً: تَفَكَّرُوا فِي الخَلْق وَلاَ تَفَكَّرُوا في الخَالِقِ، فَإن اللَّه لاَ يُحِيطُ بِهِ الفِكْرُ.

قال القرطبيُّ: ومن هذا المعنى قوله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ: «يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ مَنْ خَلَقَ كَذَا؟

مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ لَهُ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ ولْيَنْتَهِ»

ولهذا أحسن من قال - رحمة الله عليه ورضاه - شعْراً:

4568 - وَلاَ تُفَكِّرَنْ فِي ذَا العُلاَ عَزَّ وَجْهُهُ ... فَإِنَّكَ تُرْدَى إنْ فَعَلْتَ وتُخْذَلُ

وَدُونَكَ مَصْنُوعاتِهِ فَاعْتَبِرْ بِها ... وَقُلْ مِثْلَ مَا قَالَ الخَلِيلُ المُبَجَّلُ

وقيل: المراد من هذه الآية التوحيد.

وفي المخاطب وجهان:

أحدهما: أنه عام تقديره إلى ربك أيها السامع أو العاقل.

والثاني: أنه خطاب مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فعلى الأولى يكون تهديداً وعلى الثاني يكون تسليةً لقلب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

فعلى الأولى أيضاً تكون اللام في «المُنْتَهَى» للعهد الموعود في القرآنِ.

وعلى الثاني تكون للعموم أي إلى ربك كُلُّ مُنْتَهى.

«فَإِنْ قِيلَ» : فعلى هذا الوجه يكون مُنْتَهًى، وعلى الأول يكون «مُبْتدًى» ؟

فالجَوابُ: منتهى الإدراكاتِ والمُدْرَكَاتِ فإن الإنسان أولاً يُدْرِك الأشياء الظاهرة ثم يُمْعِنُ النظر فينتهي إلى الله فيقف عنده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت