ومعنى الآية: إن منتهى الخَلْق ومصيرَهم إليه فيجازيهم بأعمالهم.
وقيل: منه ابتداء المنَّة وإليه انتهاء الآمَال.
وروى أو هريرةَ مرفوعاً: تَفَكَّرُوا فِي الخَلْق وَلاَ تَفَكَّرُوا في الخَالِقِ، فَإن اللَّه لاَ يُحِيطُ بِهِ الفِكْرُ.
قال القرطبيُّ: ومن هذا المعنى قوله عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ: «يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ مَنْ خَلَقَ كَذَا؟
مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ لَهُ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ ولْيَنْتَهِ»
ولهذا أحسن من قال - رحمة الله عليه ورضاه - شعْراً:
4568 - وَلاَ تُفَكِّرَنْ فِي ذَا العُلاَ عَزَّ وَجْهُهُ ... فَإِنَّكَ تُرْدَى إنْ فَعَلْتَ وتُخْذَلُ
وَدُونَكَ مَصْنُوعاتِهِ فَاعْتَبِرْ بِها ... وَقُلْ مِثْلَ مَا قَالَ الخَلِيلُ المُبَجَّلُ
وقيل: المراد من هذه الآية التوحيد.
وفي المخاطب وجهان:
أحدهما: أنه عام تقديره إلى ربك أيها السامع أو العاقل.
والثاني: أنه خطاب مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فعلى الأولى يكون تهديداً وعلى الثاني يكون تسليةً لقلب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
فعلى الأولى أيضاً تكون اللام في «المُنْتَهَى» للعهد الموعود في القرآنِ.
وعلى الثاني تكون للعموم أي إلى ربك كُلُّ مُنْتَهى.
«فَإِنْ قِيلَ» : فعلى هذا الوجه يكون مُنْتَهًى، وعلى الأول يكون «مُبْتدًى» ؟
فالجَوابُ: منتهى الإدراكاتِ والمُدْرَكَاتِ فإن الإنسان أولاً يُدْرِك الأشياء الظاهرة ثم يُمْعِنُ النظر فينتهي إلى الله فيقف عنده.