قال ابن عبَّاسٍ: كانت قريش يطوفون بالبيت عُراة، يُصفرون ويصفِّقُون.
وقال مجاهدٌ: كانوا يعارضون النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في الطّواف ويتسهزئون به ويصفِّرون، ويصفِّقُونَ، ويخلطون عليه طوافه وصلاته.
«فَإِنْ قِيلَ» : «المُكَاءُ التَّصديةُ» ليسا من جنس الصَّلاة، فكيف يجوزُ استثناؤهما من الصَّلاة؟
فالجوابُ: من وجوه، أحدها: أنهم كانوا يعتقدون أنَّ المكاء والتصدية من جنس الصَّلاة، فحسن الاستثناء على حسب معقتدهم.
قال ابنُ الأنباري: «إنَّما سمَّاه صلاة؛ لأنَّهُمْ أمروا بالصَّلاةِ في المسجدِ؛ فجعلوا ذلك صلاتهم» .
وثانيها: أنَّ هذا كقولك: زرتُ الأمير؛ فجعل جفائي صلتي، أي: أقام الجفاء مقام الصلة، كذا هاهنا.
وثالثها: الغرضُ منه أن من كان المكاء والتَّصدية صلاته فلا صلاة له، كقول العربِ: ما لفلان عيب إلاَّ السخاء، أي: مَنْ كان السخاء عيبه فلا عَيْبَ فيه.
ثم قال تعالى {فَذُوقُواْ العذاب} أي: عذاب السيف يوم بدر، وقيل: يقال لهم في الآخرة {فَذُوقُواْ العذاب بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ} .