فهرس الكتاب

الصفحة 721 من 1771

{وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ(35)}

قال ابن عبَّاسٍ: كانت قريش يطوفون بالبيت عُراة، يُصفرون ويصفِّقُون.

وقال مجاهدٌ: كانوا يعارضون النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في الطّواف ويتسهزئون به ويصفِّرون، ويصفِّقُونَ، ويخلطون عليه طوافه وصلاته.

«فَإِنْ قِيلَ» : «المُكَاءُ التَّصديةُ» ليسا من جنس الصَّلاة، فكيف يجوزُ استثناؤهما من الصَّلاة؟

فالجوابُ: من وجوه، أحدها: أنهم كانوا يعتقدون أنَّ المكاء والتصدية من جنس الصَّلاة، فحسن الاستثناء على حسب معقتدهم.

قال ابنُ الأنباري: «إنَّما سمَّاه صلاة؛ لأنَّهُمْ أمروا بالصَّلاةِ في المسجدِ؛ فجعلوا ذلك صلاتهم» .

وثانيها: أنَّ هذا كقولك: زرتُ الأمير؛ فجعل جفائي صلتي، أي: أقام الجفاء مقام الصلة، كذا هاهنا.

وثالثها: الغرضُ منه أن من كان المكاء والتَّصدية صلاته فلا صلاة له، كقول العربِ: ما لفلان عيب إلاَّ السخاء، أي: مَنْ كان السخاء عيبه فلا عَيْبَ فيه.

ثم قال تعالى {فَذُوقُواْ العذاب} أي: عذاب السيف يوم بدر، وقيل: يقال لهم في الآخرة {فَذُوقُواْ العذاب بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت