يميتكم، ويقبض أرواحكم.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما الحكمةُ في وصف المعبود هاهنا بقوله: {الذي يَتَوَفَّاكُمْ} ؟
فالجَوابُ: من وجوه:
الأول: أنَّ المعنى أني أعبدُ الله الذي خلقكم أولاً، ثم يتوفَّاكم ثانياً ثم يعيدكم ثالثاً، فاكتفى بذكر التوفي لكونه مُنَبِّهاً على البواقي.
الثاني: أنَّ الموت أشدُّ الأشياءِ مهابة، فخص هذا الوصف بالذكر هاهنا، ليكون أقوى في الزَّجر والرَّدع.
الثالث: أنَّهم لمَّا استعجلوا نزول العذاب قال تعالى: {فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلِهِمْ قُلْ فانتظروا إِنَّي مَعَكُمْ مِّنَ المنتظرين ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا والذين آمَنُواْ} [يونس: 102 - 103] وهذا يدلُّ على أنَّهُ تعالى يهلك أولئك الكفار، ويبقي المؤمنين ويقوي دولتهم، فلمَّا كان قريب العهد بذكر هذا الكلام لا جرم قال هاهنا: {ولكن أَعْبُدُ الله الذي يَتَوَفَّاكُمْ} وهو إشارةٌ إلى ما قرَّره وبيَّنهُ في تلك الآية كأنه يقول: أعبد الله الذي وعدني بإهلاككم، وإبقائي بعدكم.