فهرس الكتاب

الصفحة 1557 من 1771

{مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ(76)}

«الرفرف» : جمع رفرفة فهو اسم جنس.

وقيل: بل هو اسم جمع. نقله مكي، وهو ما تدلى من الأسرة من عالي الثياب وقال الجوهري: «والرفرف» : ثياب خضر تتخذ منها المحابس، الواحدة: رَفرفة.

واشتقاقه: من رف الطائر إذا ارتفع في الهواء، ورفرف بجناحيه إذا نشرهما للطَّيران، ورفرف السحاب هبوبه.

ويدلّ على كونه جمعاً وصفه بالجمع.

وقال الراغب: رفيف الشجر: انتشار أغصانه، ورفيف الطائر نشر جناحيه، رَفَّ يَرِفُّ - بالكسر - ورفَّ فرخه يرُفُّه - بالضم - يفقده، ثم استعير للفقدِ، ومنه: «ما له حاف ولا رافّ» ، أي: من يحفه ويتفقده، والرفرف: المنتشر من الأوراق.

وقوله: {على رَفْرَفٍ خُضْرٍ} ضرب من الثياب مشبه بالرياض.

وقيل: الرفرف طرف الفُسْطاط والخباء الواقع على الأرض دون الأطناب والأوتاد.

وذكر الحسن: أنه البُسُط.

وقال ابن جبير، وابن عباس أيضاً: رياض الجنة من رفّ النبت إذا نعم وحسن.

وقال ابن عيينة: هي الزَّرابي.

وقال ابن كيسان: هي المرافق.

وقال أبو عبيدة: هي حاشية الثوب.

وقيل: الفرش المرتفعة.

وقيل: كل ثوب عريض عند العرب، فهو رفرف.

قال القرطبي: «وفي الخبر في وفاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فرُفِعَ الرَّفْرَفُ فَرأيْنَا وَجْهَهُ كأنَّهُ ورقَةٌ تُخَشْخِشُ» .

أي: رفع طرف الفسطاط.

وقيل: أصل الرفرف من رف النبت يرف إذا صار غضًّا نضيراً.

قال القتبي: يقال للشيء إذا كثر ماؤه من النعمة والغضاضة حتى يكاد يهتز: رفّ يرفّ رفيفاً. حكاه الهروي. وقد قيل: إن الرَّفرف شيء إذا استوى عليه صاحبه رفرف به، وأهوى به كالمرجاح يميناً وشمالاً ورفعاً وخفضاً يتلذّذ به مع أنيسه، قاله الحكيم الترمذي في «نوادر الأصول» .

قال: فالرفرف أعظم خطراً من الفرش، فذكر في الأوليين

{مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} [الرحمن: 54] .

وقال هنا: {مُتَّكِئِينَ على رَفْرَفٍ خُضْرٍ} .

فالرفرف هو مستقر الولي على شيء إذا استوى عليه الوليّ رفرف به، أي طار به حيثما يريد كالمرجاح.

ويروى في حديث المعراج أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما بلغ سدرة المنتهى، جاء الرفرف فتناوله من جبريل، وطار به إلى سند العرش، فذكر أنه طار بي يخفضني ويرفعني حتى وقف بي على ربّي، ثم لما كان الانصراف تناوله، فطار به خفضاً ورفعاً يهوي به حتى آواه إلى جبريل - عليه السلام -.

ف «الرفرف» : خادم من الخدم بين يدي الله - تعالى - له خواصّ الأمور في محل الدنو والقرب كما أن البراق دابة تركبها الأنبياء مخصوصة بذلك في أرضه، فهذا الرفرف الذي سخره لأهل الجنتين الدَّانيتين هو مُتَّكأهما وفرشهما، يرفرف بالولي على حافات تلك الأنهار وشطوطها حيث شاء إلى خيام أزواجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت