فهرس الكتاب

الصفحة 1227 من 1771

{وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ(36)}

«فَإِنْ قِيلَ» : قال الله تعالى في «نوح» : {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إلى قَوْمِهِ} [العنكبوت: 14] فقدم نوحاً في الذِّكْرِ وعرف القوم بالإضافة إليه وكذلك في إبراهيم، ولوط، وهاهنا ذكر القوم أولاً، وأضاف إليهم أخاهم «شعيباً» فما الحكمة؟

فالجواب: أن الأصل في الجميع أن يذكر القوم ثم يذكر رسولهم لأن الرسل لا تبعث إلا غير معينين، وإنما تبعث الرسلإلى قوم محتاجين إلى الرسل فيرسل إليهم من يختاره، غير أن قوم نوح وإبراهيم ولوط لم يكن لهم اسم خاص، ولا نسبة مخصوصة يعرفون بها، فعرفوا بالنبي، فقيل: قوم نوح، وقوم لوط، وأما قوم «شعيب» و «هود» و «صالح» فكان لهم نسبٌ معلوم اشترهوا به عند الناس فجرى الكلام على أصله، وقال الله: {وإلى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً} ، {وإلى عاد أخاهم هوداً}

«فَإِنْ قِيلَ» : لم يذكر عن «لوط» أنه أمر قومه بالعبادة والتوحيد، وذكر عن شعيب ذلك؟

فالجَوابُ قد تقدم وهو أن «لوطاً» كان من قوم «إبْرَاهِيمَ» ، وفي زمانه، وكان إبْراهيمُ سبقه بذلك، واجتهد فيه حتى اشتهر الأمر بالتوحيد عند الخلق عن «إبراهيم» فلم يحتج «لوطٌ» إلى ذكره، وإنما ذكر ما اختص به من المنع من الفاحشة وغيرها، وإن كان هو بدأ يأمر بالتوحيد، إذ ما من رسول إلا ويكون أكثر كلاماً في التوحيد، وأما «شعيب» فكان بعد انقراض ذلك الزمان، وذلك القوم، فكان هو أصلاً في التوحيد، فبدأ به وقال اعبدوا الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت