فهرس الكتاب

الصفحة 1477 من 1771

{مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ(42)}

«فَإِنْ قِيلَ» : هل في قوله تعالى: {مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ} تخصيص كما في قوله تعالى: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} [الأحقاف: 25] ؟

فالجَوابُ: أن المراد به المبالغة، لأن قوله: «أَتَتْ عَلَيْهِ» وصف لقوله: «شَيْء» كأنه قال: كُلّ شيءٍ أَتَتْ عَلَيْه، أو كل شيء تأتي عليه، ولا يدخل فيه السماوات، لأنها ما أتت عليه، وإنما يدخل فيه الأجسام التي تَهُبُّ عليها الرِّياحُ.

«فَإِنْ قِيلَ» : فالجبال والصخور أتت عليه وما جعلته كالرَّميم!؟

فالجَوابُ: أن المراد أتت عليه قاصدةً له وهو عادٌ وأبنيتُهم وعروشُهم لأنها كانت مأمورة بأمر من عند الله فكأنها كانت قاصدة لهم، فما تركت شيئاً من تلك الأشياء إلا جعلته كالرميم.

والمعنى «مَا تَذَرُ» ما تترك {مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ} من أنفسهم وأموالهم وأنعامهم {إلاَّ جعلته كالرميم} أي كالشيء الهالك البالي، وهو نبات الأرض إذا يَبِسَ ودِيسَ.

قال مجاهد: كالتِّبْن اليابسِ، وقال أبو العالية: كالتراب المدقُوق.

وقيل: أصله من العظم البَالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت