فهرس الكتاب

الصفحة 1148 من 1771

{فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ(77)}

وقوله: «عَدُوٌّ لي» على أصله من غير تقدير مضاف ولا قلب، لأن العدو والصديق يجيئان في معنى الواحدة والكثرة، قال الشاعر:

3910 - وَقَوْمٌ عَلَى ذَوِي مِئْرَةٍ ... أَرَاهُمْ عَدُوّاً وَكَانُوا صَدِيقَا

وتقدم الكلام في نظيره عند قوله: «إنَّا رَسُولُ» .

وقيل: المعنى: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لي} لو عبدتهم يوم القيامة، كقوله:

{سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً} [مريم: 82] . (وقيل: الأصنام لا تُعادى لأنها جماد، والتقدير: فإن عبادهم عدو لي) . وقيل: بل في الكلام قلب تقديره: فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لهم وهذان مرجوحان لاستقامة الكلام بدونهما،

«فَإِنْ قِيلَ» : لم قال: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لي} ولم يقل فإنها عدو لكم؟

فالجواب: أنه - عليه السلام - صور المسألة في نفسه، بمعنى أني فكرت في أمري فرأيت عبادتي لها عبادة للعدو فاجتنبتها، وأراهم أنها نصيحة نصح بها نفسه، فإذا تفكروا وقالوا: ما نصحنا إبراهيم إلا بما نصح به نفسه فيكون أدعى إلى القبول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت