جواب (لولاَ) ما تقدَّم عليها، وقوله: «وهَمَّ بِهَا» عند من يجيز تقديم جواب أدوات الشرط عليها، وإما محذوف لدلالة هذا عليه عند من لا يرى ذلك، وقد تقدَّم تقريرُ المذهبين مراراً، كقولهم: «أنْتَ ظَالمٌ إنْ فَعلْتَ» ، أي: فعلت، فأنت ظالزٌ، ولا تقول: إن «أنت ظَالمٌ» هو الجوابُ، بل دلَّ عليه دليلٌ، وعلى هذا فالوقف عند قوله: «بُرْهَانَ ربِّه» والمعنى: لولا رُؤيته برهان ربه لهمَّ بها، لكنه امتنع همَّهُ بها لوجودِ رُؤية برهانِ ربِّه، فلم يحصل منه همِّ ألبتَّة، كقولك: لولا زيدٌ لأكرمتك، فالمعنى: إنَّ الإكرام ممتنعٌ لوجود زيد، وبهذا يتخلَّص من الإشكال الذي يورد، وهو: كيف يليقُ بنبي أن يهم بامرأة.
قال الزمخشري: «فإن قلت: قوله (وهمَّ بِهَا) داخل تحت القسم في قوله: (وَلقَدْ هَمَّتْ بِهِ) أم خارج عنه؟
قلت: الأمران جائزان، ومن حقِّ القارئ إذا قصد خروجه من حكم القسم، وجعله كلاماً برأسه أن يقف على قوله: (ولقَدْ هَمَّتْ بِهِ) «يبتدئ قوله: {وَهَمَّ بِهَا لولا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} ، وفيه أيضاً إشعارٌ بالفرقِ بين الهمَّينِ.
فإن قلت: لِمَ جعلت جواب (لَوْلاَ) محذوفاً يدلٌّ عليه: «هَمَّ بِهَا» ، وهلاَّ جعلته هو الجواب مقدماً؟
قلت: لأن (لوْلاً) لا يتقدم عليها جوابها من قبل أنَّه في حكم الشرطِ، وللشَّرطِ صدر الكلام، وهو وما في حيِّزهِ من الجملتين، مثل كلمة واحدة، ولا يجوزُ تقديمُ بعض الكلمة على بعضٍ، وأما حذف بعضها إذا دلَّ عليه دليلٌ؛ فهو جائزٌ.