فهرس الكتاب

الصفحة 759 من 1771

{وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ ...(61)}

«فَإِنْ قِيلَ» : لِمَ عدي الإيمان باللهِ بالباءِ، وإلى المؤمنين باللاَّم؟

فالجَوابُ: أنَّ المراد بالإيمان بالله، المراد منه: التَّصديق الذي هو نقيض الكفر فعدي بالباء والإيمان المعدَّى إلى المؤمنين، معناه: الاستماع منهم والتسليم لقولهم فعدي باللاَّم، كقوله:

{وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا} [يوسف: 17] وقوله {فَمَآ آمَنَ لموسى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ} [يونس: 83] وقوله: {أَنُؤْمِنُ لَكَ واتبعك الأرذلون} [الشعراء: 111] وقوله {آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ} [طه: 71] .

وقال ابن قتيبة «هما زائدتان، والمعنى: يصدِّق الله، ويصدِّق المؤمنين» وهذا مردود؛ ويدلُّ على عدم الزيادةِ تغايرُ الحرف الزَّائد، فلو لم يُقصدْ معنًى مستقلٌ، لما غاير بين الحرفين.

وقال المبرد: هي متعلقةٌ بمصدرٍ مقدّر من الفعل، كأنَّه قال: وإيمانه للمؤمنين وقيل: يقال: آمنتُ لك، بمعنى: صدَّقتكَ، ومنه {وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا} [يوسف: 17] .

قال شهابُ الدِّينِ وعندي أنَّ هذه اللاَّم في ضمنها «ما» ، والمعنى: ويصدِّق للمؤمنين بما يُخبرونه به.

وقال أبُو البقاءِ: واللاَّم في للمؤمنين زائدةٌ، دخلت لتفرِّق بين (يُؤمن) بمعنى: يُصدِّق، وبين (يؤمن) بمعنى: يثبت الإيمان وقوله: {وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ} فهذا أيضاً يوجبُ الخير به؛ لأنَّه يجري منكم على الظَّاهرِ، ولا يبالغ في التفتيش على بواطنكم، ولا يهتكُ أستاركم، فدلَّت هذه الأوصاف الثلاثة على وجوب كونه (أذُن خَيْرٍ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت