فهرس الكتاب

الصفحة 1350 من 1771

{اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ...(23)}

قال الزمخشري: تركيب لفظ القُشَعْرِيرَة من حروف التَّقَشُّع وهو الأديمُ وضموا إليه حرفاً رابعاً وهو الراء ليكون رباعياً دالاً على معنى زائد، يقال: اقشعرَّ جلده من الخوف إذا وقف شعره وهو مثل في شدة الخوف

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف قال: «تَلِينُ إلى ذكر الله» فعداه بحرف «إلى» ؟

فالجواب: التقدير: تلين جلودهم وقلوبهم حال وصولها إلى حضرة الله وهو لا يحس الإدراك.

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف قال: إلى ذكر الله ولم يقل: إلى ذكر رحمة الله؟

فالجواب: أن من أحب الله لأجل رحمته فهو ما أحب الله لأجل رحمته فهو ما أحب الله وإنما أحب شيئاً غيره، وأما من أحبَّ الله لا لشيء سواه فهو المحب وفي الدرجة العالية فلهذا لم يقل: تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر رحمة الله وإنما قال: إلى ذكر الله وقد بين الله تعالى هذا بقوله: {أَلاَ بِذِكْرِ الله تَطْمَئِنُّ القلوب} [الرعد: 28] .

«فَإِنْ قِيلَ» : لم ذكر في جانب الخوف قُشَعْرِيرة الجلود فقط، وفي جانب الرجاء لين الجلود والقلوب؟

فالجواب: لأن المكاشفة في مقام الرجاء أكمل منها في مقام الخوف لأن الخير مطلوب بالذات، والشر مطلوب بالعَرَض ومحل المكاشفات هي القلوب والأرواح والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت