فهرس الكتاب

الصفحة 1515 من 1771

{ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى(41)}

والمُرَادُ بالجَزَاء الأوفى: الأكمل والأتمَّ أي يُجْزَى الإِنسانُ سَعْيَهُ؛ يقال: جَزَيْتُ فلاناً سَعْيَهُ وبِسَعْيِهِ قال الشاعر:

4567 - إنْ أَجْزِ عَلْقَمَةَ بْنَ سَعْدٍ سَعْيَهُ ... لَمْ أَجْزِهِ بِبَلاَءِ يَوْمٍ وَاحِدِ

فجمع بين اللغتين.

قال ابن الخطيب: والجزاء الأوفى يليق بالمؤمنين الصالحين؛ لأن جزاء الصالح وافرٌ، قال تعالى: {فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَآؤُكُمْ جَزَاءً مَّوْفُوراً} [الإسراء: 63] وذلك أن جهنم ضررها أكثر من نفع الآثام، فهي في نفسها أوفى.

«فَإِنْ قِيلَ» : «ثُمَّ» لتراخي الجزاء أو لتراخي الكلام أي ثم نقول يُجْزَاهُ؟

فإن تكان لتراخي الجزاء فكيف يُؤَخَّر الجزاء عن الصالح وقد قلت: إن الظاهر أن المراد منه الصالحون؟!.

نقول: الوجهان محتملان وجواب السؤال أن الوصف بالأوفى يدفع ما ذكرت؛ لأن الله تعالى من أوّل زمان يتوبُ الصالح يجزيه خيراً ويؤخِّر له الجزاء الأوفى وهي الجنَّة.

أو نقول: الأوفى إشارة إلى الزيادة فصار كقوله تعالى: {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى} [يونس: 26] وهي الجنة {وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] وهي الرؤية، فكأنه تعالى قال: وأنَّ سعيه سوف يرى ثم

يرزقُ الرؤيةَ.

وهذا الوجه يليق بتفسير اللفظ، فإن الأوفى مطلقٌ غير مبيّن، فلم يقل: أوفى من كذا فينبغي أن يكون أوفى من كل وافٍ ولا يتصف به غير رؤية الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت