فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 1771

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1) }

«فَإِنْ قِيلَ» : البهيمة اسم جنس، والأنعام اسم نوع، فقوله: «بَهِيمَةُ الأنعام» يجري مجرى قول القائل: حيوان الإنسان، فالحيوان إن قلنا إن المراد بالبهيمة وبالأنعام شيء واحد، فإضافة البهيمة إلى الأنعام إما للبيان فهو كقولك: خاتم فضّة، أي: من فضّة، ومعناه أنَّ البهيمة من الأنعام، أو للتأكيد كقولنا: نفس الشيء وذاته وعينه.

وإن قلنا: المراد بالبهيمة شيء، والأنعام شيء آخر، ففيه وجهان:

أحدهما: أن المراد من بهيمة الأنعام الظباء وبقر الوحش ونحوها، كأنهم أرادوا ما يماثل الأنعام، ويدانيها من جنس البهائم في الاجترار، فأضيف الاجترار إلى الأنعام لحصول المشابهة.

والثاني: أن المراد ببهيمة الأنعام أجنة الأنعام، روي عن ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما - أن بقرة ذبحت، فوجد في بطنها جنين، فأخذ ابن عباس بذنبه، وقال: هذا من بهيمة الأنعام.

وعن ابن عمر أنها أجنة الأنعام، وذكاته ذكاة أمه، ومثله عن الشعبي.

وذهب أكثر أهل العلم إلى تحليله؛ لما روى أبو سعيد، «قال: قلنا: يا رسول الله: «نَنْحَرُ الناقة، ونذبح البقرة والشاة، فنجد في بطنها الجنين، أنلقيه أم نأكله» ؟

قال: «كُلُوهُ إنْ شِئْتُمْ، فإنَّ ذكاتَه ذكاة أمِّهِ» وشرط بعضهم الإشعار.

«فَإِنْ قِيلَ» : لو قال: أحلت لكم الأنعام، لكان الكلام تاماً؛ كقوله تعالى في آية أخرى: {وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأنعام} [الحج: 30] فما فائدة زيادة لفظ (البهيمة) هنا؟

الجواب: إن قلنا: إن بهيمة الأنعام هي الأجنة فالجواب: ما تقدم من الإضافة، أعني إضافة بهيمة الأنعام.

«فَإِنْ قِيلَ» : لِمَ أفرد» البهيمة «وجمع لفظ» الأنعام»؟

فالجواب: إرادة للجنس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت