فهرس الكتاب

الصفحة 1543 من 1771

{يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ(41)}

قال ابن الخطيب: «فَإِنْ قِيلَ» : كيف عدي الأخذ بالباء وهو متعد بنفسه قال تعالى: {لاَ يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ} [الحديد: 15] وقال: {خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ} [طه: 21] ؟

فالجَوابُ أن الأخذ تعدى بنفسه كما تقدم، وبالباء كقوله تعالى: {لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي} [طه: 94] لكن التدقيق فيه أن المأخوذ إن كان مقصوداً فكأنه ليس هو المأخوذ، فكأن الفعل لم يتعد إليه بنفسه، فيذكر الخوف ويدل على هذا استعمال القرآن، فقال تعالى: {خُذْهَا وَلاَ تَخَفْ} [طه: 21] ، وقال تعالى {وليأخذوا أَسْلِحَتَهُمْ} [النساء: 102] وأخذ الألواح إلى غير ذلك مما هو المقصود بالأخذ غيره، وأسند الأخذ إلى النواصي دون ضمير المجرمين إشارة إلى استيلاء الآخذين على المأخوذين وكثرتهم وكيفية الأخذ.

«فَإِنْ قِيلَ» : ما وجه إفراد (يُؤخَذ) مع أن المجرمين جمع، وهم المأخوذون؟

فالجَوابُ من وجهين: الأول: أن قوله: (يُؤخَذُ) متعلق (بالنواصي) ، كقولك: ذهب يزيد.

والثاني: أن يتعلق بما يدلّ عليه (يؤخذ) ، فكأنه قال: يؤخذ المأخوذون بالنواصي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت