«فَإِنْ قِيلَ» : كيف أسند تزيين أعمالهم إلى ذاته مع أنه أسنده إلى الشيطان في قوله {زَيَّنَ لَهُمُ الشيطان أَعْمَالَهُمْ} [الأنفال: 48] ؟
فالجَوابُ: أما أهل السنة فأجروا الآية على ظاهرها، لأن الإنسان لا يفعل شيئاً ألبتة إلا إذا دعاه الداعي إلى الفعل والمعقول من الداعي هو العلم والاعتقاد، أو الظن بكون الفعل مشتملاً على منفعة، وهذا الداعي لا بد وأن يكون من فعل الله تعالى لوجهين:
الأول: أنه لو كان لافتقر فيه إلى داع آخر، ولزم التسلسل، وهو محال.
الثاني: أن العلم إما أن يكون ضرورياً، أو كسبياً، فإن كان ضرورياً فلا بد من تصورين والتصور يمتنع أن يكون مكتسباً، لأن المكتسب إن كان شاعراً به، فهو متصور له، وتحصيل الحاصل محال، وإن لم يكن متصوراً، كان غافلاً عنه، والغافل عن الشيء يمتنع أن يكون طالباً له.