فهرس الكتاب

الصفحة 1392 من 1771

{وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ(27)}

قال الجبائي: «فَإِنْ قِيلَ» : أليس قد يبسط الرزق لبعض عباده مع أنه يبغي؟

فأجاب عنه: بأن الذي يبسط الرزق إذا بغى كان المعلوم من حاله أنه يبغي على كل حال سواء أُعْطِيَ ذلك الرزق أو لم يُعْطَ.

قال ابن الخطيب: هذا الجواب فاسد، ويدل عليه القرآن والعقل أما القرآن فقوله تعالى:

{كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى أَن رَّآهُ استغنى} [العلق: 67] حكم مطابق لكن حصول الغنى سبب لحصول الطغيان وأم العقل فهو أن النفس إذا كانت مائلةً إلى الشر فمعحصول الغنى تميل إلى الشر أكثر، فثبت أن وجدان المال يوجب الطغيان.

(فصل)

في كون بسط الرزق موجباً للطغيان وجوه:

الأول: أن الله تعالى لو سوَّى في الرزق بين الكل لا متنع كون البعض محتاجاً إلى البعض، وذلك يوجب خراب العالم وتعطيل المصالح.

الثاني: أن هذه الأية مختصة بالعرب. فإنه كلما اتسع رزقهم، ووجدوا من ماء المطر ما يرويهم ومن الكلأ والعشب ما يشبعهم، أقدموا على النهب والغارة.

الثالث: أن الإنسان متكبر بالطبع، فإذا وجد الغنى والقدرة عاد إلى مقتضى خلقته الأصلية وهو التكبر وإذا وقع في شدة وبليَّة ومكروه انكسر وعاد إلى التواضع والطاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت