{خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4) }
«فَإِنْ قِيلَ» : الفاءُ تدل على التعقيب، ولا سيَّما وقد وجد معها «إذا» التي تقتضي المفاجأة، وكونه خصيماً مبيناً لم يعقب خلقه من نطفةٍ، إنما توسَّطتْ بينهما وسائطُ كثيرةٌ؟
فالجَوابُ من وجهين:
أحدهما: أنه من باب التعبير عن حال الشيء بما يؤولُ إليه، كقوله تعالى: {أَعْصِرُ خَمْراً} [يوسف: 36] .
والثاني: أنه أشار بذلك إلى سرعة نسيانهم مبدأ خلقهم.
وقيل: ثمَّ وسائط محذوفة.
والذي يظهر أن قوله «خَلقَ» عبارة عن إيجاده، وتربيته إلى أن يبلغ حدَّ هاتين الصفتين.
و «خَصِيمٌ» : فعيلٌ مثالُ مبالغةٍ من خَصِمَ بمعنى اخْتَصَمَ، ويجوز أن يكون بمعنى مخاصم، كالخَليطِ والجَليسِ، ومعنى «خَصِيمٌ» جدولٌ بالبَاطلِ.