فهرس الكتاب

الصفحة 1261 من 1771

{وَتَظُنُّونَ بالله الظنونا}

وهو اختلاف الظنون، فظن المنافقون استئصال محمد وأصحابه، وظن المؤمنون النصر والظفر لهم.

«فَإِنْ قِيلَ» : المَصْدَرُ لا يُجْمَعُ فما الفائدة من جمع الظنون؟

فالجواب: لا شك أنه منصوب على المصدر ولكن الاسم قد يجعل مصدراً كما يقال: «ضَرَبْتُهُ سِيَاطاً» و «أَدَّبْتُهُ مِرَاراً» فكأنه قال: ظَنَنْتُمْ ظَنّاً جاز أن يكون مصيبين فإذا قال: ظُنُوناً بين أن فيهم من كان ظنه كاذباً لأن الظنون قد تكذب كلها، وقد تكذب بعضها إذا كانت في أمر واحد كما إذا رأى جمع جسماً من بعيد فظنه بعضهم أنه زيدٌ، وآخرونَ أنه عمرو، وآخرون أنه بكرٌ، ثم ظهر لهم الحق قد يكونون

كلهم مخطئين والمرئي شجر أو حجر، وقد يكون أحدهم مصيباً ولا يمكن أن يكونوا كلهم مُصِيبِين في ظنونهم، فقوله: «الظُّنون» [[فادنا] ] أن فيهم من أخطأ الظن، ولو قال: {تظنون بالله ظناً} ما كان يفيد هذا، والألف واللام في «الظنون» يمكن أن تكون للاستغراق مبالغة بمعنى تظنون كل ظن، ولأن عند الأمر العظيم كل أحد يظن شيئاً، ويمكن أن تكون الألف واللام للعهد أي ظنونهم المعهودة؛ لأن المعهود من المؤمن ظن الخير بالله كما قاله عليه الصلاة والسلام: «ظُنُّوا باللَّهِ خَيْراً»

ومن الكافر الظن السوء كقوله تعالى: {ذَلِكَ ظَنُّ الذين كَفَرُواْ} [ص: 27] وقوله: {إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن} [الأنعام: 148] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت