قال القرطبيُّ وغيره: يقالُ: وعد الله بالخير وعْداً، ووعدَ بالشَّر وعيداً. وقيل: لا يقال من الشر إلاَّ «أوْعدته» و «توعدته» وهذه الآية رد عليه.
ثم قال: {وَلَعَنَهُمُ الله} أبعدهم الله من رحمته، {وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ} دائم.
«فَإِنْ قِيلَ» : معنى المقيم والخالد واحد فيكون تكراراً؟
فالجَوابُ: من وجهين:
الأول: أنَّ لهم نوعاً آخر من العذاب المقيم الدائم سوى العذاب بالنَّار والخلود المذكور أولاً، ولا يدل على أنَّ العذاب بالنَّارِ دائم. وقوله: {وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ} يدلُّ على أنَّ لهم مع ذلك نوعاً آخر من العذابِ.
فإن قيل هذا مشكل؛ لأنه قال في النَّار المخلدة: «هِيَ حَسْبُهُم» وكونها حسباً يمنع من ضمّ شيء آخر إليه. فالجوابُ: أنَّها حسبهم في الإيلام، ومع ذلك يضم إليه نوع آخر زيادة في تعذيبهم.
والثاني: أنَّ المراد بقوله: {وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ} العذاب العاجل الذي لا ينفك عنهم وهو ما يُقاسُونَه من الخوف من اطلاع الرسول على بواطنهم، وما يحذرونه من أنواع الفضائح.