فهرس الكتاب

الصفحة 875 من 1771

{رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ(101)}

«فَإِنْ قِيلَ» : الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يعلمون أنَّهم يموتون لا محالة على الإسلام، فكان هذا الدُّعاء طلباً لتحصيل الحاصل، وأنَّه لا يجوز؟

فالجَوابُ: أن كمال حال المسلم: أن يستسلم لحكم الله على وجه يستقرُّ قلبه على ذلك الإسلام، ويرضى بقضاء الله، وتطمئن النفس، وينشرح الصدر في هذا الباب، وهذه حالةٌ زائدة عن الإسلام الذي هو ضدُّ الكفر، والمطلوب هاهنا هو الإسلام بهذا المعنى.

«فَإِنْ قِيلَ» : إن يوسف عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ كان من أكابر الأنبياء، والصَّلاح أول درجات المؤمنين؛ فالواصل إلى الغية كيف يليق به أن يطلب البداية؟

قال ابن عبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْه وغيره: يعني ب «آبَائهِ» : إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

والمعنى: ألحقني بهم في ثوابهم، ودرجاتهم، ومراتبهم.

«روي عن النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عن جبريل عليه السلام عن ربِّ العزَّة قال: «مَنْ شغلهُ ذِكرِي عَن مَسْألتِي أعْطَيتهُ أفضلَ ما أعْطِي السَّائلين» .

فلهذا من أراد الدعاء، لا بُدَّ وأن يقدِّم عليه الثَّناء على الله تعالى فهاهنا يوسف عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ لمَّا أراد الدعاء قدَّم عليه الثناء، فقال {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الملك وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الأحاديث فَاطِرَ السماوات والأرض أَنتَ وَلِيِّي فِي الدنيا والآخرة} ثم دعا عقبه، فقال: {تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بالصالحين} وكذلك فعل إبراهيم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَامُ فقال: {الذي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ} [الشعراء: 78] إلى قوله: {يَوْمَ الدين} [الشعرا: 82] فهذا ثناءٌ ثمَّ قال: {رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً} [الشعراء: 83] إلى آخر كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت