قوله: {واعف عَنَّا واغفر لَنَا وارحمنآ}
قال ابن الخطيب: لما كانت الأدعية الثَّلاثةُ المُتقدِّمةُ، المطلوب بها الترك، قُرِنت بلفظ «رَبَّنَا» ، وأَمَّا هذا الدُّعاء فحذف فيه لفظ «رَبَّنَا» وظاهره يدلُّ على طلب الفعل.
«فَإِنْ قِيلَ» : لِمَ لَمْ يذكر هنا لفظ «رَبَّنَا» ؟
فالجَوابُ: أن النِّداء إنما يحتاجُ إليه عند البعد أمَّا عند القرب فلا؛ وإنَّما حذف النِّداء إشعاراً بأنَّ العبد إذا واظب على التَّضرُّع نال القرب من اللهِ - تعالى -.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما الفرقُ بين العفو والمغفرة والرّحمة.
الجواب أن العفو أن يسقط عنه العقاب، والمغفرة أن يستر عليه جرمه صوناً له من عذاب التَّخجيل والفضيحة؛ كأن العبد يقول: أطلُبُ منك العفو، وإذا عفوت عنِّي فاسترهُ عليَّ فإِنَّ الخلاص من عذاب النَّار إنَّما يطيبُ، إذا حصل عقيبه الخلاص من عذاب الفضيحة، فلما تخلَّص من هذين العذابين، أقبل على طلب الثَّواب، فقال: {وارحمنآ} فإنَّنا لا نقدر على فعل الطَّاعة وترك المعصية إِلاَّ برحمتك.