«فَإِنْ قِيلَ» : القوم طلبوا - أولاً - غفران الذنوب، وثانياً: إعطاء الثواب، فقوله: {أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنْكُمْ مِّن ذَكَرٍ أَوْ أنثى} إجابة لهم في إعطاء الثواب، فأين الجوابُ في طلب غُفْران الذنوب؟
فالجَوابُ أنه لا يلزم من إسقاط العذاب حصول الثواب، لكن يلزم من حصول الثّوابِ إسقاط العذاب فصار قوله: {أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنْكُمْ} إجابةً لدعائهم في المطلوبَيْن.
قال ابنُ الخطيبِ: «وعندي - في الآية - وَجْه آخر، وهو أن المراد من قوله: {أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنْكُمْ} أي لا يضيع دُعاءكم، وعدم إضاعة الدعاء عبارة عن إجابة الدعاء، فكان المراد منه أنه حصلت إجابة دعائكم في كل ما طلبتموه وسألتموه» .