«فَإِنْ قِيلَ» : كلمة «من» للتبعيض، فقوله «من الملائكة» يقتضي أن يكون الرسل بعضهم لا كلهم، وقوله: {جَاعِلِ الملائكة رُسُلاً} [فاطر: 1] يقتضي كون كلهم رسلاً، فكيف الجمع؟
فالجواب: يجوز أن يكون المذكور هاهنا من كان رسلاً إلى بني آدم، وهم أكابر الملائكة كجبريل وميكائيل وإسرافيل، والحفظة صلوات الله عليهم، وأما كل الملائكة فبعضهم رسل إلى البعض.
«فَإِنْ قِيلَ» : قوله في سورة الزمر {لَّوْ أَرَادَ الله أَن يَتَّخِذَ وَلَداً لاصطفى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ} [الزمر: 4] فدل على أن ولده يجب أن يكون مصطفى، وهذه الآية تدل على أن بعض الملائكة وبعض الناس من المصطفين، فلزم بمجموع الآيتين إثبات الولد؟
فالجَوابُ: أن قوله: {لَّوْ أَرَادَ الله أَن يَتَّخِذَ وَلَداً لاصطفى} [الزمر: 4] يدل على أن كل ولد مصطفى ولا يدل على أن كل مصطفى ولد، فلا يلزم من دلالة هذه الآية على وجود مصطفى كونه ولداً.
وأيضاً فالمراد من هذه الآية تبكيت من عبد غير الله من الملائكة، كأنه سبحانه أبطل في الآية الأولى قول عبدة الأوثان، وفي هذه الآية أبطل قول عبدة الملائكة، فبين أن علو درجة الملائكة ليس لكونهم آلهة لأن الله اصطفاهم لمكان عبادتهم، فكأنه تعالى بيَّن أنهم {مَا قَدَرُواْ الله حَقَّ قَدْرِهِ} [الحج: 74] إذ جعلوا الملائكة معبودة مع الله.