قوله: {وَجَعَلْنَاهَا وابنهآ آيَةً لِّلْعَالَمِينَ}
أما مريم فآياتها كثيرة:
إحداها: ظهور الحبل فيها لا من ذكر، وذلك معجزة خارجة عن العادة.
وثانيها: أنَّ رزقها كان يأتيها به الملائكة من الجنة لقول زكريا: {أنى لَكِ هذا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ الله} [آل عمران: 37] .
وثالثها: ورابعها: قال الحسن: أنها لم تلتقم ثدياً قط، وتكلمت هي أيضاً في صباها كما تكلم عيسى.
وأما آيات عيسى - عليه السلام - فقد تقدم بيانها.
«فَإِنْ قِيلَ» : هلا قيل آيتين كما قال: {وَجَعَلْنَا الليل والنهار آيَتَيْنِ} [الإسراء: 12] ليطابق المفعول؟
فالجواب: أنَّ كلاًّ منهما آية بالآخر فصارا آية واحدة، لأنّ حالهما بمجموعهما آية واحدة، وهي ولادتها إياه من غير فحل. أو تقول: حذف من الأول لدلالة الثاني، أو بالعكس أي: وجعلنا ابن مريم آية وأمه كذلك، وهو نظير الحذف في قوله: {والله وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ} [التوبة: 62] وقد تقدم.
أو أنّ معنى الكلام: جعلنا شأنهما وأمرهما آية.