فهرس الكتاب

الصفحة 663 من 1771

{وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ(120)قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ(121)رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ(122)}

قال مقاتل: «ألْقاهُمُ اللَّهُ» .

وقيل: ألهمهم اللَّهُ أنْ يسجدُوا فَسَجَدُوا.

قال الأخفشُ: من سرعة ما سَجدُوا كأنَّهم ألقوا.

قوله: {قالوا آمَنَّا بِرَبِّ العالمين} .

قال المفسِّرونَ: لما قالوا: {قالوا آمَنَّا بِرَبِّ العالمين} قال فِرعونُ: إيّايَ تعنُون؛ فقالوا: {رَبِّ موسى وَهَارُونَ} ، ف: «ربِّ مُوسَى «يجوز أن يكون نعتاً لـ «ربِّ العالمينَ» ، وأن يكون بدلاً، وأنْ يكون عطف بيان.

وفائدُ ذلك: نَفْيُ تَوَهُّم من يتوهَّمُ أنَّ رب العالمينَ قد يطلق على غير اللَّه تعالى، لقول فرعونَ

{أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى} [النازعات: 24] وقدَّمُوا «مُوسَى» في الذِّكْرِ على «هَارُونَ» وإن كان هارون أسَنَّ منه، لكبره في الرُّتْبَةِ، أو لأنَّهُ وقع فاصِلة هنا.

ولذلك قال في سورة طه: {بِرَبِّ هَارُونَ وموسى} [طه: 70] لوقوع «موسى» فاصلةً، أو تكون كل طائفة منهم قالت إحدى المقالتين، فنسبَ فعل البعض إلى المجمُوعِ في سورةٍ، وفعل بعضهم الآخر إلى المجمُوعِ في أخرى.

«فَإِنْ قِيلَ» : إنَّهُ تعالى ذكر أوَّلاً أنَّهُمْ صاروا ساجدين، ثمَّ ذكر بعد ذلك أنهم قالوا: {قالوا آمَنَّا بِرَبِّ العالمين} .

فما الفائدة فيه مع أن الإيمان يجبُ أن يكون متقدِّماً على السُّجُودِ؟

فالجَوابُ، من وجوه، أحدها: أنَّهُم لما ظفروا بالمعرفة سجدوا للَّه تعالى في الحال، وجعلوا ذلك السُّجُود شكراً لِلَّه تعالى على الفَوْزِ بالمَعْرفِة والإيمان، وعلامة على انقلابهم من الكفر إلى الإيمان، وإظهاراً للتَّذلل، فكأنَّهم جعلوا ذلك السُّجُود الواحد علامةً على هذه الأمور.

وثانيها: لا يبعد أنَّهُمْ عند الذهاب إلى السُّجود قالوا: {قالوا آمَنَّا بِرَبِّ العالمين} .

«فَإِنْ قِيلَ» : لمّا قالوا: {قالوا آمَنَّا بِرَبِّ العالمين} دخل موسى وهارون في جملة العالمي، فما فائدة تخصيصهما بعد ذلك؟

فالجواب من وجهين:

الأول: أن التقدير آمنا برب العالمين، وهو الذي دعا إلى الإيمان به وبموسى وهارون.

الثاني: خَصَّهُمَا بالذِّكْرِ تشريفاً، وتفضيلاً كقوله: {وملائكته وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} [البقرة: 98] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت