فهرس الكتاب

الصفحة 1482 من 1771

قوله تعالى: {مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ}

معناه: أن النفع يعود إليهم لا لي.

«فَإِنْ قِيلَ» : ما الفائدة في تكرير الإرادتين مع أن من لا يريد من أحدٍ رزقاً لا يريد أن يُطْعِمَهُ؟

فالجَوابُ: أن السيِّدَ قد يطلب من العبد المتكسّب له، فيطلب منه الرزق، وقد يكون للسَّيدِ مالٌ وافر يستغني به عن التكسب لكنه يطلب من العبد قضاءَ حوائجه وإحضار الطعام بين يديه، فقال: لا أريد ذلك ولا هذا. وقد طلب الرزق على طلب الإطعام من باب الارتقاء من الأدنَى إِلى الأعلى.

«فَإِنْ قِيلَ» : ما فائدة تخصيص الإطعام بالذكر مع أن المراد عدم طلب فعل منهم غير التعظيم؟؟

فالجَوابُ: أنه لما عمم النفي في الطلب الأول بقوله: «من رزق» وذلك إشارة إلى التعميم بذكر الإِطعام ونفي الأدنى يستتبعه نفي الأعلى بطريق الأولى، فكأنه قال: ما أريد منهم من غِنًى ولا عَمَلٍ.

«فَإِنْ قِيلَ» : المطالب لا تنحصر فيما ذكره فإن السيِّد قد يشتري العبد لا لطلب عمل منه، ولا لطلب رزق ولا للتعظيم، بل يشتريه للتجارة؟

فالجواب: أن عموم قوله: {مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ} يتناول ذلك.

قوله: «أَنْ يُطْعِمُونِ» قيل: فيه حذف مضاف أي يطعموا خَلْقِي كما تقدم في التفسير. وقيل: المعنى أن يَنْفَعُون فعبر ببعض وجوه الانتفاعات لأن عادة السادة أن ينتفعوا بعبيدهم، والله مُسْتَغْنٍ عن ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت