فهرس الكتاب

الصفحة 1219 من 1771

«فَإِنْ قِيلَ» : ما وجه تعلق قوله: {وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إلى ربي} بما تقدم؟

فنقول: لما بالغ إبراهيم في الإرشاد، ولم يهتدِ قومه وحصل اليأس الكلي، ورأى القوم الآية الكبرى ولم يؤمنوا وجبت المهاجرة، لأن الهادي إذا هدى قومه ولم ينتفعوا فبقاؤه فيهم مفسد، لأنه إذا دام على الإرشاد كان اشتغالاً بما لا ينتفع في علمه، فيصير كمن يقول للحجر صدق، وهو عبث والسكوت دليل الرضا فيقال: إنه صار منا، ورضي بأفعالنا، وإذا لم يبق للإقامة وجه وجبت المهاجرة.

«فَإِنْ قِيلَ» : ما الحكمة في قوله: {إِنِّي مُهَاجِرٌ إلى ربي} ولم يقل: «مهاجر إلى حيثُ أمرني ربي» مع أن المهاجرة إلى الرب توهم الجهة؟

فالجَوابُ: أن قوله {إلى ربي} ليس في الإخلاص، كقوله: {إلَى رَبِّي} لأن الملك إذا صدر منه أمر برواح الأجناد إلى موضع ثم إن واحداً منهم عاد إلى ذلك الموضع لغرض في نفسه يصيبه، فقد هاجر إلى حيث أمره الملك ولكن لا مخلصاً لوجهه، وقال: {مهاجر إلى ربي} يعني: توجهي إلى الجهة المأمور بالهجرة إليها ليس طلباً للجهة، إنما طلب لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت