«فَإِنْ قِيلَ» : فما تصنع بقوله: {الذي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ} مع أنَّ الكفَّار كانوا متفقين في إنكار الحشر؟
فالجواب: لا نسلم اتفاقهم في إنكار الحشر؛ لأن منهم من كان يثبت المعاد الروحاني، وهم جمهور النصارى، وأما المعاد الجسماني، فمنهم من كان شاكَّا فيه لقوله: {وَمَآ أَظُنُّ الساعة قَآئِمَةً} [فصلت: 50] {وَلَئِن رُّجِّعْتُ إلى ربي إِنَّ لِي عِندَهُ للحسنى} [فصلت: 50] .
ومنهم من ينكرهُ، ويقول: {إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدنيا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ} [الأنعام: 29] .
ومنهم من يُقرُّ بهِ لكنه ينكر نبوَّة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقد حصل اختلافهم.
وأيضاً فهبْ أنَّهم كانوا منكرين له، لكن لعل اختلافهم في كيفية إنكاره، فمنهم من أنكر؛ لإنكاره الصانع المختار، ومنهم من ينكره؛ لاعتقاده أنَّ إعادة المعدوم ممتنعة لذاتها، والقادر المختار إنما يكون قادراً على الممكن في نفسه.