فهرس الكتاب

الصفحة 1566 من 1771

{إنه لقرآن كريم}

ذكر المقسم عليه، أي: أقسم بمواقع النجوم أن هذا القرآن قرآن ليس بسحرٍ ولا كهانة ولا بمفترى، بل هو قرآن كريم، محمود جعله الله معجزة نبيه، وهو كريم على المؤمنين؛ لأنَّه كلام ربهم وشفاء صدورهم، كريم على أهل السماء والأرض؛ لأنه تنزيل ربهم ووحيه.

وقيل: «كريم» أي: غير مخلوق.

وقيل: «كريم» لما فيه من كرم الأخلاق، ومعالي الأمور.

وقيل: لأنه يكرم حافظه، ويعظم قدره.

قال ابن الخطيب: «كريم» أي: لا يهون بكثرة التلاوة؛ لأن الكلام متى أعيد

وكرر استهين به، والقرآن يكون إلى آخر الدهر، ولا يزداد إلاَّ عزاً. والقرآن إما ك «الغُفْرَان» ، والمراد به المفعول، وهو المقروء كقوله: {هَذَا خلقُ اللَّه} وإما اسم لما يقرأ ك «القُرْبَان» لما يتقرب به، والحُلْوان لما يحلى به فم الكاهن، وعلى هذا يظهر فساد قول من رد على الفقهاء قولهم في باب الزَّكاة: يعطي شيئاً أعلى مما وجب ويأخذ الجبران أو شيئاً دونه، ويعطي الجبران لأن الجبران مصدر لا يؤخذ ولا يعطى، فيقال له: هو كالقرآن بمعنى المقرُوء.

فمعنى «كريم» أي: مقروء، قرئ: ويقرأ بالفتح، فإن معنى «كريم» أي: لا يهون بكثرة التلاوة، ويبقى أبد الدَّهر كالكلام الغضِّ، والحديث الطَّري.

وهو هنا يقع في وصف القرآن بالحديث، مع أنه قديم يستمد من هذا مدداً، فهو قديم يسمعه السَّامعون كأنه كلام الساعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت