{فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ} أي: لا يتفاخرون في الدنيا ولا يتساءلون سؤال تواصل كما كانوا يتساءلون في الدنيا مَنْ أنت؟
ومن أي قبيلة أنت؟
ولم يرد أنّ الأنساب تنقطع.
«فَإِنْ قِيلَ» : أليس قد جاء في الحديث: «كل سَبَبٍ ونسب ينقطع إلا سَبَبِي ونَسَبِي»
قيل معناه: لا ينفع يوم القيامة سبب ولا نسب إلاّ سببه ونسبه، وهو الإيمان والقرآن.
«فَإِنْ قِيلَ» : قد قال هاهنا «وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ» وقال: {وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً} [المعارج: 10] .
وقال {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ} [الصافات: 27] ؟
فالجَوابُ: رُوي عن ابن عباس أنّ للقيامة أحوالاً ومواطن، ففي موطن يشتد عليهم الخوف فيشغلهم عِظَم الأمر عن التساؤل فلا يتساءلون، وفي موطن يفيقون إفاقة يتساءلون.
وقيل: إذا نفخ في الصور نفخة واحدة شُغلوا بأنفسهم عن التساؤل، فإذا نفخ فيه أخرى أقبل بعضهم على بعض وقالوا: {ياويلنا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا} [يس: 52] .
وقيل: المراد لا يتساءلون بحقوق النسب. وقيل: «لاَ يَتَسَاءَلُونَ» صفة للكفار لشدة خوفهم، وأمّا قوله: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ} [الصافات: 27] فهو صفة أهل الجنة إذا دخلوها. وعن الشعبي قالت عائشة: «يا رسول الله أما نتعارف يوم القيامة أسمع الله يقول: {فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ} فقال عليه السلام «ثلاثة مواطن تذهل فيها كُلُّ مرضعةٍ عما أرضعت عند رؤية القيامة وعند الموازين وعلى جسر جهنم» .