قال ابنُ عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما: بالغلبة والقهر، وقال الضَّحَّاك: بالحُجَّة، وفي الآخرة بالانتقام من الأعداء وبإعلاء درجاتهم في مراتب الثواب، وكل ذلك قد كان للأنبياء والمؤمنين، فهم منصورون بالحجة على من خالفهم، وأهلك أعداءهم بعد أن قتلوا بالانتقام من أعدائهم، كما نصر يحيى بن زكريا لما قُتِلَ فقَتَلَ به سبعين ألفاً.
واعلم أن قوله تعالى: {وَيَوْمَ يَقُومُ الأشهاد} فيه دقيقة لطيفة، وهي أن السلطان العظيم إذا آثر بعض خواصه بالإكرام العظيم عند حضور الجمع من أهل المشرق والمغرب كان ذلك أتمّ وأبهج.
وعنى بالأشهاد كل من شهد بأعمال العباد يوم القيامة من ملك ونبي ومؤمن. أما الملائكة فهو الكرام الكاتبون يشهدون على الرسل بالتبليغ وعلى الكفار بالتكذيب.
وأما الأنبياء فقال تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ على هؤلاء شَهِيداً}
وأما المؤمنون فقال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى الناس} .