«فَإِنْ قِيلَ» : فهم كانوا يعبدون الملائكة فما وجه قولهم يعبدون الجن؟
قيل: أراد أن الشياطين زينوا لهم عبادة الملائكة فهم كانوا يُطيعون الشياطين في عبادة الملائكة فقوله: «يعبدون» أي يطيعون الجن ولعبادة هي الطاعة «أكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ» أي مصدِّقون الشياطين.
«فَإِنْ قِيلَ» : جميعهم كانوا متابعين للشياطين فما وجه قوله: {أكْثَرُهُمْ بِهِمْ} فإنه يدل على أنَّ بَعْضَهُم لم يؤمن بهم ولم يُطِعْهُمْ؟
فالجواب من وجهين:
أحدهما: أن الملائكة أحتظروا عن دَعْوى الإحاطة بهم فقالوا: أكثرهم لأنَّ الَّذِين رأوهم وأطلعوا على أحوالهم كانوا يعبدون الجنَّ ويؤمنون بهم ولعلَ في لاوجود من لم يُطْلع الله الملائكة عليه من الكفار.
الثاني: هو أن العبادة علم ظاهر والإيمان عمل باطن فقالوا بل يعبدون الجن لاِّطلاعهم على أعمالهم وقالوا أكثرهم بهم مؤمنون عند عمل القلب لئلا يكونوا مدعين اطّلاعهم على ما في القلوب فإن القلب لا يطلع على من فيه إلا الله كما قال: {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور} .