«فَإِنْ قِيلَ» : كيف أوحي إليه وإلى من قبله حال شركه على التعيين؟
فالجَوابُ: تقرير الآية أوحي إليك لئن أشركت ليحبطن عملك وإلى الذين من قبلك مثله أي أوحي إليك وإلى كل أحد منهم لئن أشركت كما تقول: كَسَانَا حُلّة: أي كل واحد منا.
«فَإِنْ قِيلَ» : كيف صَحَّ هذا الكلام مع علم الله تعالى أن رسله لا يشركون ولا يحبط أعمالهم؟
فالجواب: أن قوله: {لَئن أشركت ليحبطن عملك} قضية شرطية والقضية الشرطية لا يلزم من صدقها صدق جزئيها، ألا ترى قولك: لَوْ كَانت الخَمْسة زوجاً لكانت منقسمة بمتساويين قضية صادقة مع أن كل واحد مِنْ جزئيتها غير صادقة.
قال تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] .
ولم يلزم من هذا صدق القول بأن فيهما آلهة وأنهما قد فسدتا.
قال المفسرون: هذا خطاب مع الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والمراد منه غيره،
وقيل: هذا أدب من الله لنبيه وتهديده لغيره، لأن الله تعالى - عَزَّ وَجَلَّ - عصمه من الشرك.
وقوله: {وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين}
قال ابن الخطيب: كما أن طاعات الأنبياء والرسل أفضل من طاعات غيرهم فكذلك القبائح التي تصدر عنهم فإنها بتقدير الصدور تكون أقبح لقوله تعالى: {إِذاً لأذَقْنَاكَ ضِعْفَ الحياة وَضِعْفَ الممات} [الإسراء: 75] فكأن المعنى إن الشرك الحاصل منه بتقدير حصوله منه يكون تأثيره في غضب الله تعالى أقوى وأعظم.