«فَإِنْ قِيلَ» : قال إبراهيم لقومه: «اعْبدُو اللَّهَ» ، وقال لوطٌ لقومه هاهنا: {أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الفاحشة} ولم يأمرهم بالتوحيد، فما الحكمة؟
فالجواب: انه لما ذكر الله لوطاً عند ذكر إبراهيم كان لوط في زمن إبراهيم فلم يذكر عن لوط أنه أمر قومه بالتوحيد مع أن الرسول لا بدّ أن يقول ذلك فحكاية لوط وغيرها هاهنا ذكرها الله على سبيل الاخْتِصَار فاقتصر على ما اختص به لوط وهو المنع من الفاحشة، ولم يذكر عنه الأمر بالتوحيد، وإن كان قاله في موضع آخر حيث قال: {اعبدوا الله مَا لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرُهُ} [هود: 61] ؛ لأن ذلك قد أتى به إبراهيم، وسبقه فصار كالمختصِّ به، وأما المنعُ من علم قوم «لوط» فكان مختصاً «بلوط» فذكر كل واحد بما اختص به، وسبق به غَيْرَهُ.