«فَإِنْ قِيلَ» : كيف قال: {وأولئك هُمُ المفلحون} ؟
مع أن لِلإفلاح شرائطَ أخرى مذكورة في قوله: {قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُونَ} ؟
فالجَوابُ: كل وصف مذكور هنا يفيد الإفلاح، وكذا الذي آتى المال لوجه الله يفيد الإفلاح اللَّهُمَّ إلا إذا وُجِدَ مانعٌ من ارتكاب محظورٍ أو تركِ واجبٍ.
«فَإِنْ قِيلَ» : لِمَ لَمْ يذكُرْ غيره من الأفعال كالصلاة وغيره؟
فالجواب: الصلاة مذكورة من قبل وكذا غيرها في قوله: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً} [الروم: 30] ، وقوله {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ واتقوه وَأَقِيمُواْ الصلاة وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ المشركين} [الروم: 31] .
«فَإِنْ قِيلَ» : قوله في البقرة: «فَأُولَئِكِ هُمُ المُفْلِحُونَ» إشارة إلى من أقام الصلاة وآتى الزكاة، وآمن بما أنزل على الرسول وبما أنزل من قبل وبالآخرين فهو المفْلح، وإذا كان المفلح منحصراً في «أولئك» فهذا خارج عنهم فكيف يكون مفلحاً؟؟
فالجَوابُ: هذا هو ذاك لأن قوله: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً} أمر بذلك، فإذا أتَى بالصلاة، وآتى المال، وأراد وجه الله ثبت أنه من مُقِيمِي الصلاة ومُؤتِي الزكاة ومعترف بالآخرة.