قوله: {قُلْ مَنْ أَنزَلَ الكتاب الذي جَآءَ بِهِ موسى نُوراً وَهُدًى لِّلنَّاس}
وصف الكتاب بصفتين:
أحدهما: قوله: «نوراً» وهو مَنْصُوبٌ على الحال، وفي صاحبها وجهان:
أحدهما: أنه «الهاء» في «به» ، فالعامل فيها «جاء» .
والثاني: أنه «الكتاب» ، فالعامل فيه «أنزل» ، و «للناس» صِفَةٌ ل «هدى» وسمَّاه «نوراً» تشبيهاً له بالنُّورِ الذي يبين به الطريق.
«فَإِنْ قِيلَ» : فعلى هذا لا يَبْقَى بَيْنَ كونه نوراً، وبين كونه هُدًى للناس فَرْقٌ، فعطف أحدهما على الآخر يوجب التَّغَايُرَ؟
فالجَوابُ: أن للنور صفتان:
أحدهما: كونه في نَفْسِه ظَاهراً جَليَّا.
والثانية: كونه بحيث يكون سَبَاً لظهور غيره، فالمراد من كونه «نوراً وهدى» هذان الأمران وقد وُصِفَ القرآن أيضاً بهذين الوصفْينِ، فقال: {ولكن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا} [الشورى: 52] .