قال في حق المسيء: لاَ تزِرُ وَازِرَةٌ (وِزْرَ أُخْرَى) وهو لا يدل إلا على عدم الحمل عن الوَازرة، ولا يلزم من ذلك بقاء الوِزر عليها من ضَرُورة اللفظ؛ لجواز أن يسقط عنها، ويمحو الله ذلك الوِزر، فلا يبقى عليها ولا يحمل عنها غيرُها، ولو قال: لا تَزِرُ (وَازِرَةٌ) إلا وزر نفسها لكان من ضرورة الاستثناء أنها تزر. وقال في حق المحسن: {لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سعى} ولم يقل: ليس له ما لم يَسْعَ؛ لأن العبارة الثانية ليس فيها أن له ما سعى وفي العبارة الأولى أن له ما سعى نظراً إلى الاستثناء فقال في حق المسيء بعبارة لا تقطع رجاءَه، وفي حق المحسن بعبارة تقطع خوفه، وكل ذلك إشارةٌ إلى سَبْق الرحمةِ الغَضَبَ.