فهرس الكتاب

الصفحة 1724 من 1771

{لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا(23)}

قال الفراءُ: أصل الحقبة من الترادُف والتتابُع، يقال: «أحْقَبَ» : إذا أردف، ومنه الحقبة، ومنه كل من حمل وزراً فقد احتقب، فعلى هذا معناه: لابثين فيها أحقاباً، أي: دُهوْراً مُترادِفَةً يتبع بعضهم بعضاً.

فصل في تحرير معنى الآية

المعنى: ماكثين في النَّار ما دامت الأحقاب، وهي لا تنقطع، فكُلَّما مضى حُقبٌ جاء حُقبٌ، و «الحُقُبُ» - بضمتين: الدَّهْرُ: والأحقابُ، الدهور، والمعنى: لابثين فيها أحقاب الآخرة التي لا نهاية لها، فحذف الآخرة لدلالة الكلام عليها، إذ في الكلام ذكر الآخرة، كما يقال: أيَّامُ الآخرة، أي: أيام بعد أيام إلى غير نهاية، أي: لابثين فيها أزماناً ودهوراً، كُلَّما مضى زمنٌ يعقبهُ زمنٌ، ودهر يعقبه دهر، هكذا أبداً من غير انقطاع، فكأنه قال: أبداً، وإنَّما كان يدل على التوقيت لو قال: خمسة أحقاب، أو عشرة ونحوه، وذكر الأحقاب؛ لأن الحقب كان أبعد شيء عندهم، فذكر ما يفهمونه، وهو كناية عن التأبيد، أي: يمكثون فيها أبداً.

وقيل: ذكر الأحقاب دون الأيام؛ لأن الأحقاب أهول في القلوب، وأدل على الخلود، وهذا الخلود في حق المشركين، ويمكن حمله على العصاة الذين يخرجونَ من النار بعد العذاب.

وقيل: الأحقاب وقت شربهم الحميم والغسَّاق، فإذا انقضت فيكون لهم نوع آخر من العذاب، ولهذا قال تعالى: {لاَّبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَاباً} أي: في الأرض لتقدم ذكرها ويكون {لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً} جهنم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت